مجموعة مؤلفين
46
موسوعة تفاسير المعتزلة
الوجه الثالث : أنا بينا أن هذه الآية لا تدل على وقوع النسخ بل على أنه لو وقع النسخ لوقع إلى خير منه « 1 » . ( 32 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) المسألة الخامسة : ذكروا في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوها : . . . . وثانيها : لما تقدم من الأوامر والنواهي قال لهم إن لم تقبلوا ما أمرتكم به وتمردتم عن الطاعة كنتم كمن سأل موسى ما ليس له أن يسأله ؛ عن أبي مسلم « 2 » . ( 33 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 114 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) أ - اعلم أن في هذه الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن الذين منعوا من عمارة المسجد وسعوا في خرابه من هم ؟ وذكروا فيه أربعة أوجه : . . . ورابعها : قال أبو مسلم : المراد منه الذين صدوه عن المسجد الحرام حين ذهب إليه من المدينة عام الحديبية ، واستشهد بقوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( الفتح : 25 ) وبقوله : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( الأنفال : 34 ) وحمل قوله : إِلَّا خائِفِينَ ( البقرة : 114 ) بما يعلى اللّه من يده ، ويظهر من كلمته ، كما قال في المنافقين : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) ( الأحزاب :
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 ص 207 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 ص 213 .